القاضي التنوخي

253

الفرج بعد الشدة

فرأيت ليلة في منامي ، أبي ، وكأنّه يقول لي : ويحك يا بنيّ أما تستحي من اللّه ، أن تتشاغل بأعمالك والنّاس ببابك يتلفون ضرّا وهزالا ؟ هو ذا فلان ، شيخ من شيوخ الكتّاب ، قد أفضى أمره إلى أن تقطّع سراويله « 5 » ، فما أمكنه أن يشتري بدله ، أحبّ أن لا تغفل أمره أكثر من هذا . فانتبهت متعجّبا ، واعتقدت الإحسان إلى الشيخ من غد ، ونمت ، فأصبحت وقد أنسيت أمره . فركبت إلى دار خمارويه بن أحمد ، فإنّي لأسير إذ تراءى لي الشّيخ على دويبة له ضعيفة ، فأهوى ليترجّل لي ، فانكشف فخذه ، فإذا هو لابس خفّا بلا سراويل . فحين وقعت عيني على ذلك ، ذكرت المنام ، فقامت قيامتي [ 120 م ] ، فوقفت في موضعي ، واستدعيته ، فقلت له : يا هذا ، ما حلّ لك ما صنعت بنفسك من تركك إذكاري بأمرك ، أما كان في الدنيا من يوصل لك رقعة ، أو يخاطب في أمرك ؟ الآن قد قلّدتك الناحية الفلانية ، ورزقتك رزقها وهو في كلّ شهر مائتا دينار ، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار معونة ، وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا ، فاقبض ذلك واخرج ، فإن حسن أثرك في عملك ، زدتك ، وفعلت بك وصنعت . وضممت إليه من يتنجّز له ذلك .

--> ( 5 ) السراويل : أعجمية ، مؤنّثة ، مفرد ، والجمع : سراويلات ( التلخيص للعسكري 1 / 214 ولسان العرب ، مادة : سربل ) ، قال المتنبّي [ ديوان المتنبّي ، شرح الواحدي 278 ] : إنّي على شغفي بما في خمرها * لأعفّ عمّا في سراويلاتها والبغداديّون يسمّون السراويل ( الداخليّة ) : لباس ، وجمعها : لبسان ، أما السراويل الخارجيّة ، فيسمّونها : بنطلون ، افرنسية ، وجمعها : بنطلونات .